السيد الخميني

397

كتاب الطهارة ( ط . ج )

الذاتية في ذهنه ، فيظنّ منه حدوث المعروفية لدى العلماء للاجتهاد ، ولدي العوام للتقليد " " 1 " . في غاية الضعف : أمّا أسئلة الرواة ، فلا تدلّ على عدم المعروفية لدى الشيعة ؛ فإنّ المتتبّع في أسئلتهم في المسائل الفقهية ، يرى أنّ كثيراً ما لم تكن الأسئلة الصادرة من فقهاء أصحابهم لرفع شبهة ، بل كان بناؤهم على السؤال لضبط الجواب عن كلّ إمام في أُصولهم وكتبهم ، فمثل مشايخ أصحاب أبي عبد الله ( عليه السّلام ) نظير زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير ، وغيرهم ممّن أدركوا عصر أبي جعفر ( عليه السّلام ) وأخذوا المسائل منه سألوا أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن تلك المسائل بعينها ، وربّما سألوا عن مسائل واضحة لا يمكن خفاؤها عليهم إلى زمان الصادق ( عليه السّلام ) ككيفية غسل الجنابة وغسل الميّت والوضوء وجواز المسح على الخفّين بل وعدد الصلوات الفرائض . . إلى غير ذلك ممّا لا تحصى ، حيث كان السؤال لمقاصد أُخر ، كالحفظ في الكتب للبقاء والوصول إلى الطبقة المتأخّرة ، وكثرة الانتشار ، وغير ذلك . وأمّا دعوى : أنّ جلّ الروايات شاهدة على خلوّ أذهان السائلين عن نجاستهم ذاتاً ، ففيها : أنّ الواقع خلاف ذلك ؛ فإنّ جلَّها خالية من الإشعار بما ذكر ، فضلًا عن الشهادة به ، كما يظهر للمراجع إليها في كتاب الطهارة والأطعمة . نعم ، في بعضها إشعار بذلك ، كرواية الحميري المتقدّمة . لكن ليس محطَّ نظره السؤال عن نجاسة المجوس ، بل نظره إلى السؤال عن حال الثوب المنسوج بيدهم . ولا يبعد أن يكون بعد الفراغ عن نجاستهم ، ولهذا خصّهم بالذكر ، وإنّما ذكر أكلهم الميتة وعدم اغتسالهم من الجنابة ؛ لفرض قوّة احتمال تنجّس

--> " 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 562 / السطر 13 .